السيد نعمة الله الجزائري
485
زهر الربيع
حماري ما كان له ذنب وحكى لي من أثق به أن رجلا من المسلمين كانت عنده امرأة حسناء ، وكانت تحبّ رجلا يهوديا فاحتالت في إخراج زوجها إلى السّفر حتى تخلو باليهودي ، فقالت لليهودي أعطه بضاعة حتى يخرج بها إلى بعض البلاد فطلبه اليهودي فقال أقرضك دراهم وأسترهن من بدنك مائة مثقال من اللّحم فكتب عليه كتابا وأعطاه الدّراهم وخرج إلى التّجارة وبقيت امرأته مع اليهودي فلمّا خرج من البلد قطع عليه الطّريق وأخذ منه المال فرجع وسمع به اليهودي فخرج إليه يطلب ماله أو الرّهن فلزمه وأراد إحضاره عند القاضي فمرّا على رجل كان حماره في الوحل فاستعان بالرجل فلزم ذنب حماره ليخرجه من الوحل فانقلع فلزمه بقيمة الحمار فصارا مدّعيين فأتوا إلى مسجد ينامون فيه إلى الصّباح فجعلا الرجل داخل المسجد وباتا على الباب لئلّا يهرب منهما فلمّا ناما صعد على سطح المسجد ورمى بنفسه ليخلص منهما فاتّفق أنّ رجلا مع ولده كانا نائمين تحت جدار المسجد فوقع على الرّجل النائم فأهلكه فلزمه الولد بدم أبيه وصاح حتى انتبه الرجلان فصاروا ثلاثة فأخذوه إلى بيت القاضي فسألوا عن القاضي فقيل لهم إنّه في خلوته فلمّا جلسوا قال ذلك الرجل أنا أرمي بنفسي ، إلى القاضي في خلوته لعلّه يتفكر بحالي فركض ودخل على القاضي فوجد غلاما يلوط به فجلس حتّى فرغ القاضي وحكى له حكايته فقال له القاضي اشرط على نفسك أن لا تحكي ما رأيت وأنا أخلصك من هذه الدّعاوي كلها فشرط له ذلك فخرج القاضي ، إلى دار القضاء فتقدّم اليهودي وقد كان شرط عليه القاضي أن لا ينكر شيئا من الدعاوي فقال اليهودي أريد إمّا دراهمي أو رهني مائة مثقال من لحمه فصدّقه الرجل فقال القاضي خذه واقطع من لحمه مائة مثقال في قطعة واحدة لا تزيد ولا تنقص وإلّا فعليك القصاص فتحيّر اليهودي ثم قال : اسقط عنه دعواي فقال القاضي ألا كنت أسقطت عنه قبل حضورك دار القضاء فأخذ منه القاضي مثل الدّراهم الّتي يطلبها من الرجل وخلّى عنه ثمّ تقدّم طالب الدّم فأقرّ الرجل بأنّه قتل أباه بالسّقوط عليه فقال القاضي امض بالرجل واضجعه ، في مكان أبيك واسقط عليه من فوق السّطح واقتله كما قتل أباك فتحيّر الرجل بالسقوط وإنّه ربما مات من السّقطة فقال